الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
184
أصول الفقه ( فارسى )
المعصية ، فيكون النهى مصداقا للتحريم حسب ظهوره الاطلاقى ، لا ان التحريم - الذى هو مفهوم اسمى - وضعت له الصيغة و استعملت فيه . و الكلام هنا كالكلام فى صيغة افعل بلا فرق من جهة الأقوال و الاختلافات . 4 - ما المطلوب فى النهى كلّ ما تقدم ليس فيه خلاف جديد غير الخلاف الموجود فى صيغة افعل . و إنما اختص النهى فى خلاف واحد ، و هو أنّ المطلوب فى النهى هل هو مجرّد الترك أو كفّ النفس عن الفعل . و الفرق بينهما : ان المطلوب على القول الأول أمر عدمىّ محض ، و المطلوب على القول الثانى أمر وجودىّ ، لأنّ الكف فعل من أفعال النفس . و الحق هو القول الأول . و منشأ القول الثانى توهم هذا القائل ان الترك - الّذى معناه ابقاء عدم الفعل المنهى عنه على حاله - ليس بمقدور للمكلف ، لأنه أزلىّ خارج عن القدرة ، فلا يمكن تعلق الطلب به . و المعقول من النهى أن يتعلق فيه الطلب بردع النفس و كفّها عن الفعل ، و هو فعل نفسانى يقع تحت الاختيار . و الجواب عن هذا التوهم : أنّ عدم المقدورية فى الأزل على العدم لا ينافى المقدورية بقاء و استمرارا ، اذ القدرة على الوجود تلازم القدرة على العدم ، بل القدرة على العدم على طبع القدرة على الوجود ، و الّا لو كان العدم غير مقدور بقاء لما كان الوجود مقدورا ، فإنّ المختار القادر هو الذى ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل . و التحقيق ان هذا البحث ساقط من أصله ، فإنه - كما اشرنا إليه فيما سبق - ليس معنى النهى هو الطلب ، حتى يقال ان المطلوب هو الترك أو الكف ، و إنما طلب الترك من لوازم النهى ، و معنى النهى المطابقى هو الزجر و الردع . نعم ، الردع عن